أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
465
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
وهذا قد أبدل فيه الظرف من المصدر . ويمكن أن يوجّه قوله بأنّ الكلام على حذف مضاف تقديره : صيام شهر رمضان ، وحينئذ يكون من باب بدل الشيء من الشيء وهما لعين واحدة . ويجوز أن يكون الرفع على البدل من قوله « أياما معدودات » في قراءة من رفع « أياما » ، وهي قراءة عبد اللّه وفيه بعد . وأمّا غير المشهور فبالنصب ، وفيه أوجه ، أجودها ، النصب بإضمار فعل أي : صوموا شهر رمضان . الثاني - وذكره الأخفش والرمّاني - : أن يكون بدلا من قوله : « أياما معدودات » ، وهذا يقوّي كون الأيام المعدودات هي رمضان ، إلا أن فيه بعدا من حيث كثرة الفصل . الثالث : نصب على الإغراء ذكره أبو عبيدة والحوفي . الرابع : أن ينتصب بقوله : « وأن تصوموا » حكاه ابن عطية ، وجوّزه الزمخشري . وغلّطهما الشيخ « 1 » : « بأنه يلزم منه الفصل بين الموصول وصلته بأجنبي ، لأنّ الخبر وهو « خير » أجنبي من الموصول ، وقد تقدّم أنه لا يخبر عن الموصول إلا بعد تمام صلته ، « وشهر » على رأيهم من تمام صلة « أن » فامتنع ما قالوه . وليس لقائل أن يقول : يتخرّج ذلك على الخلاف في الظرف وحرف الجر فإنه يغتفر فيه ذلك عند بعضهم لأنّ الظاهر من نصبه هنا أنه مفعول به لا ظرف » . الخامس : أنه منصوب ب « تعلمون » على حذف مضاف ، تقديره : تعلمون شرف شهر رمضان فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه في الإعراب . وأدغم أبو عمر راء « شهر » في راء « رمضان » ، ولا يلتفت إلى من استضعفها من حيث إنّه جمع بين ساكنين على غير حدّيهما ، وقول ابن عطية : « وذلك لا تقتضيه الأصول » غير مقبول منه ، فإنّه إذا صحّ النقل لا يعارض بالقياس . والشهر لأهل اللغة فيه قولان : أشهرهما : أنه اسم لمدة الزمان التي يكون مبدأها الهلال خافيا إلى أن يستسرّ ، سمّي بذلك لشهرته في حاجة الناس إليه من المعلومات . والثاني - قاله الزجاج - أنه اسم للهلال نفسه . قال : 849 - . . . * والشّهر مثل قلامة الظّفر « 2 » سمّي بذلك لبيانه ، قال ذو الرّمّة : 850 - . . . * يرى الشّهر قبل الناس وهو نحيل « 3 » يقولون : رأيت الشهر أي : هلاله ، ثم أطلق على الزمان لطلوعه فيه ، ويقال : أشهرنا أي : أتى علينا شهر .
--> ( 1 ) انظر البحر المحيط ( 2 / 39 ) . ( 2 ) عجز بيت وهو من شواهد القرطبي ( 2 / 196 ) ، وصدره : أخوان من نجد على ثقة . . . ( 3 ) عجز بيت وصدره : فأصبح أجلي الطرف ما يستزيده . . . انظر ملحق ديوانه ( 1900 ) . وهو من شواهد البحر ( 2 / 26 ) ، واللسان والتاج « شهر » .